اولياء چلبي
276
الرحلة الحجازية
وما زالوا على هذا العهد والآمان . . ولكن بمرور الزمان عاد الآشراف إلى مكة وسكنوها وامتلئت بهم . ولكنهم لا يتعممون على الإطلاق بالعمائم الخضراء مثل الزمن السابق . . ولكنهم يرتدون الملابس المصنوعة من أفخر الأقمشة الهندية . . والجبب المصنوعة من الصوف المختلف الأنواع . كما أن البعض منهم ، ومنهن يستعملون الشيلان الهندية والكشميرية ، واللاهورية الفاخرة . وتصلهم هذه من الصرة الهندية التي تفوق في قيمتها ما يصلهم من صرة آل عثمان . ولكن غلال آل عثمان تفوق سواها . . الجميع يرتدى السروال ، والبدو يرتدون القمصان - « الجلباب » . النسوة يرتدين الياشمك ويضعن على صدورهن الشال بشكل دائم . . وكسنة محببة منذ رسول اللّه فهن يكحلن عيونهن ، وكذا الرجال ، ويخصبون اللحى ، والأيادى ، والأقدام بالحناء . . ولا يتناولون الطعام الزفر ، فهم يفضلون القهوة . والفول ، والزيتون ، والتمور ، والحلوى ، والخوشاب ، والأرز والحساء . والشوربة ، وفي العادة يبتعدون عن الأطعمة الدسمة ، لأن الجو الحار تصعب عملية الهضم . ولبعدهم عن هذه الأطعمة الدسمة ، فهم أقوياء ، حتى وإن بدت عليهم النحافة ، . . ولذلك لا نرى أطباء في مدينة مكة ، ولو أتى إليها طبيب فإنه لا يستقر بها لعدم الكسب ، وقلة الدخل . . وفورا يغيّر الديار . . وبسبب هذا الحر ، فإن آهل مكة يصومون أيضا ستة أشهر عن الجماع . . وهناك وادي يسمى وادى عباس . . هو شبه مصيف يذهبون إليه يوما ، ولا يوقدون فيه نارا . . ومن هم تجار . . وبعض الأثرياء ، وعلية القوم على المذهب الشافعي ، وبعضهم على المذهب اليزيدي أو الزيدي . . وفيه نكاح المتعة جائز . . وهو أن يتزوج الرجل نظير مبلغ معين ، ولفترة محددة ، إذا كانت هناك أسباب تدعوه لذلك . وكان هذا في مكة منذ الزمن القديم . . ولذلك كان أهل يقدحون أي يزمون لهذا السبب ، ولكن في العصر الراهن . . لم يقف العبد الحقير على مثل هذه الأحوال . . بل كانت كلها أقوال . . وافتراء على أهل مكة . . بل هم أصحاب مذاهب ملتزمة ، وطاهرة . وصبيانهم ، وأطفالهم في غاية الأدب ، والذكاء ، والنجابة . إن أهل مكة لا يحبون مجاورة المجاورين من الروم ، وأن أهل بلاد الروم يجدون الذوق والصفاء في المدينة المنورة ، حيث أن أغلبهم يسكنونها . . كما أن الأشراف